سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 17

رسائل

منتف في تلك النشأة قطعا ، أو من قيّد الرأي بخصوص حصوله من الكتاب والسنة فله دعوى القطع بانتفائه ، وأما بعد ما ظهر لك عدم التخصيص بهما ، ولذا لو فرض ان منشأ فتوى المجتهد هو سماعه من الامام الغائب عجل اللّه فرجه لم يخرج عن كونه فتوى يجب الأخذ بها ، كفتاوى أبان بن تغلب وغيره من فقهاء الرواة الذين أمروهم بالافتاء ، ففي النشأة الآخرة حيث يكون ظنه بالحكم علما بسبب المبادي الأصلية لا يوجب خروجه عن كونه فتوى له يجب الأخذ بها ، وان كان من جهة تبدّل الرأي برأي آخر ، فبمجرد احتمال كون رأيه مخالفا للواقع النفس الأمري لا يوجب تركه ، لأن هذا الاحتمال احتمال لغو ، بدليل لزوم التقليد على العامي وجعله امارة وطريقا له إلى الواقع ، كما يلغى هذا الاحتمال في حال حياته ، ومعه لا مجال للاستصحاب ، ولا فائدة في جريانه ، ولا حاجة اليه من جهة ان منشأ الشك في التبدل وعدمه ليس إلا الشك في كونه موافقا للواقع أم لا ، لأن المفروض انه لو كان مطابقا للواقع الأولي لكان باقيا ، ولو تغيّر طريقه ومحرزه ، وعرج من درجة الظن إلى مرتبة العلم الحضوري مع بقاء أصل الفتوى على حالها ، ولو كان مخالفا لتبدّلت تلك الفتوى إلى فتوى أخرى ، ولا يمكن احراز كونه موافقا أو مخالفا بالاستصحاب فما هو جهة الشك لا يفيده الاستصحاب ، ضرورة ان باستصحاب بقائه لا يثبت كونه موافقا للواقع ، . ( فان قلت ) بناء على هذا فلا معنى لاستصحاب الرأي حتى في حال حياة المفتي مع أنه لا اشكال في جريانه ( قلت ) بينهما فرق بيّن ، وهو ان منشأ الشك في التبدّل في زمان الحياة هو تبدل نظره أو تبدل منشأ استنباط الفتوى الأولى ، سواء كانت مطابقة للواقع أم لم تكن ، مثلا لو أفتى بحرمة العصير أولا ، ثم بعد ذلك تبدّل رأيه اما من جهة حصوله على دليل لم يعثر عليه أولا ، أو من جهة أخرى كقرينة مقام أو حال أو ترجيح دليل معارض له ، فمنشأ التبدل في زمان